محمد بن شاكر الكتبي
55
فوات الوفيات والذيل عليها
علقتها نجلاء مثل المها * فخان فيها الزمن الغادر أذهب عينيها فإنسانها * في ظلمة لا يهتدي حائر تجرح قلبي وهي مكفوفة * وهكذا قد يفعل الباتر والنرجس الغض غدا ذابلا * وا حسرتا لو أنه ناضر « 1 » ولبعضهم في عمياء وقد أحسن : قالوا تعشقتها عمياء قلت لهم * ما شانها ذاك في عيني ولا قدحا بل زاد وجدي فيها أنها أبدا * لا تنظر الشيب في فودي إذا وضحا إن يجرح السيف مسلولا فلا عجب * وإنما أعجب لسيف مغمد جرحا كأنما هي بستان خلوت به * ونام ناطوره سكران قد طفحا تفتّح الورد فيه من كمائمه * والنرجس الغضّ فيه بعد ما انفتحا ومن شعر المشدّ : سرّي بألسنة الدموع علانيه * وشحوب جسمي في الغرام علانيه أخفي الهوى ويذيعه يوم النوى * حرق عن الواشين ليست خافيه يا نازحين عن الهوى خلّفتم * جسدا بكم مضنى ونفسا باليه وسكنتم غور الحشا فمدامعي * تجري شرائعها وعيني داميه وأنا الفداء لحاضرين بمهجتي * أبدا وأشواقي إليهم باديه لي مقلة إنسانها في حبّهم * رفض الكرى ودموعها متواليه وبمهجتي من وجنتاه « 2 » جنة * وقطوف صدغيه عليها دانيه ما بعت روحي في هواه رخيصة * إلا لكون عذاره من غاليه وقال : لو كان قلبك مثل عطفك ليّنا * ما كنت أقنع من وصالك بالمنى
--> ( 1 ) ر : ناظر . ( 2 ) ر : جنتاه .